ابن مزاحم المنقري

79

وقعة صفين

فضاق معاوية [ صدرا ] بما أتاه ، وندم على خذلانه عثمان ( 1 ) . وقال معاوية حين أتاه قتل عثمان : أتاني أمر فيه للنفس غمة * وفيه بكاء للعيون طويل وفيه فناء شامل وخزاية * وفيه اجتداع للأنوف أصيل مصاب أمير المؤمنين وهدة * تكاد لها صم الجبال تزول ( 2 ) فلله عينا من رأى مثل هالك * أصيب بلا ذنب وذاك جليل تداعت عليه بالمدينة عصبة * فريقان منها قاتل وخذول ( 3 ) دعاهم فصموا عنه عند جوابه * وذاكم على ما في النفوس دليل ( 4 ) ندمت على ما كان من تبعي الهوى * وقصري فيه حسرة وعويل ( 5 ) سأنعى أبا عمرو بكل مثقف * وبيض لها في الدار عين صليل ( 6 ) تركتك للقوم الذين هم هم * شجاك فماذا بعد ذاك أقول فلست مقيما ما حييت ببلدة * أجر بها ذيلي وأنت قتيل

--> ( 1 ) في الأصل : " وهذه " ، صوابها من ح . ( 2 ) ح : " على خذلان عثمان " . ( 3 ) ح : " منهم قاتل " . ( 4 ) أي عند طلبه الجواب . وفي ح : " عند دعائه " . ( 5 ) يقال : قصرك أن تفعل كذا ، أي حسبك وكفايتك وغايتك ، كما تقول : قصارك وقصاراك . الأولى بفتح القاف والأخريان بضمها . ( 6 ) أبو عمرو : كنية عثمان بن عفان . وفي رثائه تقول زوجه نائلة بنت الفرافصة : وما لي لا أبكي وتبكي قرابتي * وقد غيبوا عنا فضول أبي عمرو ح : " سأبغي " أي سأطلب ثاره . والبيض ، بالكسر : السيوف ، جمع أبيض . والدارع : لابس الدرع .